السيد كمال الحيدري
145
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
أمّا في النطاق الإسلامي ذاته فقد أشار مرتضى مطهرى ( ت : 1979 ) إلى خلفيّتها العريضة ، على النحو التالي : « لهذه المسألة تأريخ بعيد الغور عند المسلمين ، فقد طرحت للبحث في صدر الإسلام بين المسلمين ، وبحث حولها المفسِّرون والمتكلِّمون والفلاسفة والعرفاء وحتّى الشعراء والأدباء ، حتّى أنّ دراسة سير هذه المسألة بين هذه الطبقات تستلزم كتاباً مستقلًّا » « 1 » . هذه العراقة الزمنية للقضاء والقدر في الفكر الديني والإنسانى لا تقتصر على البُعد العلمي للمسألة ، بل تمتدّ إلى وجهها الآخر المتمثِّل بالتوظيف الاجتماعي والسياسي السلبي للمقولة في واقع حياة الناس . فهذا التوظيف هو ممّا عرفته الأديان السابقة ، كما لم يشذّ عنه المسار الاجتماعي والسياسي لتأريخ المسلمين أيضاً . هيكلية البحث إذا كان للقضاء والقدر وجهان ؛ علمىّ يقع في نطاق البحث الكلامي والفلسفي ، وعملىّ يقع في نطاق المجتمع والتأريخ والسياسة والتكوين النفسي للأفراد والجماعات ، فلا ريب أنّ الوجه العلمي يتقدّم على الوجه العملي سواء على مستوى الالتباس في فهم المقولة وإدراك مراميها الصحيحة أو على مستوى تجاوز هذا الالتباس والسعي للركون إلى فهم صحيح ، وهو ما يدعونا إلى مماشاة الترتيب ذاته ورعايته في منهجية البحث التي تتوزّعها الخريطة التالية ، من دون إغفال للتشابك القائم بين البُعدين العلمي والاجتماعي : 1 عرض الإشكالية المتحكّمة بالموضوع وتقديم صياغة علمية لمحتواها . 2 القضاء والقدر في القرآن والحديث .
--> ( 1 ) الإنسان والقضاء والقدر ، مصدر سابق ، ص 41 .